السيد تقي الطباطبائي القمي

413

عمدة المطالب في التعليق على المكاسب

والرواية التي ذكرها الشيخ الطبرسي عن أمير المؤمنين عليه السلام في في احتجاجه على بعض اليونان قال : وآمرك أن تصون دينك وعلمنا الذي أودعناك فلا تبد علومنا لمن يقابلها بالعناد ولا تفش سرنا إلى من يشنع علينا وآمرك ان تستعمل التقية في دينك إلى أن قال وان اظهارك براءتك منا عند تقيتك لا يقدح فينا ولا ينقصنا ولئن تبرأ منا ساعة بلسانك وأنت موال لنا بجنانك لتبقى على نفسك روحها التي بها قوامها ومالها الذي به قيامها وجاهها الذي به تمسكها وتصون من عرف بذلك أولياءنا واخواننا فان ذلك أفضل من أن تتعرض للهلاك وتنقطع به عن عمل في الدين وصلاح اخوانك المؤمنين « 1 » ، كبقية الروايات التي يمكن الاستدلال بها على المدعى ضعيفة نعم مقتضى وجوب حفظ نفس المؤمن وجوب التصدي لحفظها من الهلاك وعند المزاحمة لا بدّ من ترجيح الأهم ملاكا ولذا لو دار الأمر بين حفظ المعصوم وحفظ فرد سوقي لا اشكال في وجوب تقديم حفظ المعصوم ولعل امره بالتأمل إشارة إلى ما ذكر وصفوة القول انه مع الإكراه يصير كل محرم حلالا وأما مع عدم الإكراه فيجب حفظ نفس المؤمن وأما حفظ العرض أو المال فاثبات وجوبه مشكل . الجهة الثالثة : انه مع جواز الإتلاف هل يتحقق الضمان أم لا ؟ الحق هو التفصيل بأن يقال إن كان المدرك للجواز حديث رفع الإكراه فمقتضى القاعدة عدم الضمان فان مقتضى اطلاق قوله عليه السلام رفع ما استكرهوا عليه عدم الضمان وبعبارة أخرى : الإكراه يقتضي رفع الحكم بلا فرق بين التكليفي والوضعي وأما ان كان المدرك وجوب الإتلاف لأجل حفظ ما هو الأهم فمقتضى القاعدة ثبوت الضمان إذ لا تنافي بين الوجوب التكليفي وثبوت الضمان أو فقل :

--> ( 1 ) الوسائل الباب 29 من أبواب الأمر والنهى وما يناسبهما الحديث 11